قطب الدين الراوندي
14
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الطيب أي لزق به . ولو وضع المسحة ( 1 ) مكان العبقة وجعل هذا مكان ذاك لم يستقم . و « الدثرة » الكثيرة . وقوله « إنما يؤثر ( 2 ) عنهم منها » أي ينقل وتذكر عنهم من تلك المحاسن والفضل ، والضمير في « منها » لها . وقوله في وصف كلام علي عليه السلام « والجم الذي لا يحافل » أي لا يفاخر بالكثرة ، والمحافلة : المفاخرة بالامتلاء ، يقال ضرع حافل أي ممتلئ . ومن شجون الحديث : إنني لما كنت بالحجاز حدثني بعض العلماء أنه وجد بمصر مجموعا من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في نيف وعشرين مجلدا . وخلاصة معنى ذلك أنه يقول تيمّنا وتبركا باسم اللَّه ابتدأ وأخبر بعد حمد اللَّه والصلاة على محمد وآله أني كنت في أول شبابي جمعت كتابا مختصرا من الكلام القصير لعلي عليه السلام ، فاستحسنه الناس فسألوني أن أجمع كتابا كبيرا من درر ألفاظه وغرر معانيه ، ففعلت ذلك ولم يتصعب ( 3 ) علي ، فان كلامه بحر لا يبلغ ساحله ، أي شاطئه وطرفه . هذا إذا كان روي بالحاء ولا بساحل ( 4 ) البحر مقلوب ، وإنما الماء سحله أي قشره . وإذا روي « لا يساجل » بالجيم أي لا يفاخر ، والمساجلة المفاخرة ، بأن تصنع كصنيعه ، وأصله من الدلو ( 5 ) .
--> ( 1 ) يقال على فلان مسحة من جمال : أي أثر وعلامة ، وهو خاص بالمدح ومنه قول النبي « ص » لجرير بن عبد اللَّه البجلي : عليه مسحة من ملك أي أثر ذلك . ( 2 ) يقال : قلته آثرا أي حاكيا . ( 3 ) في د : لم يصعب . ( 4 ) كذا في ص ، وفي د : روى بالحاء لا يساحل وساحل البحر مقلوب . ( 5 ) قوله : وأصله من الدلو . لان السجل : الدلو الضخمة المملوءة ماء . وقيل ملؤها . وقيل : إذا كان فيه ماء قلّ أو كثر ، والجمع سجال وسجول . ولا يقال لها فارغة : سجل ولكن دلو .